ابن الجوزي

63

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : * ( وما منع الناس أن يؤمنوا ) * قال ابن عباس : يريد أهل مكة . قال المفسرون : ومعنى الآية : وما منعهم من الإيمان * ( إذ جاءهم الهدى ) * وهو البيان والإرشاد في القرآن * ( إلا أن قالوا ) * قولهم في التعجب والإنكار : * ( أبعث الله بشرا رسولا ) * ؟ وفي الآية اختصار ، تقديره : هلا بعث الله ملكا رسولا ، فأجيبوا على ذلك بقوله [ تعالى ] : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) * أي : مستوطنين الأرض . ومعنى الطمأنينة : السكون ; والمراد من الكلام أن رسول كل جنس ينبغي أن يكون منهم . قوله تعالى : * ( قل كفى بالله شهيدا ) * قد فسرناه في الرعد * ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ) * قال مقاتل : حين اختص الله محمدا بالرسالة . ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " 97 " ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا " 98 " * أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا " 99 " قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا " 100 " قوله تعالى : * ( من يهدي الله فهو المهتدي ) * قرأ نافع ، وأبو عمرو بالياء في الوصل ، وحذفاها في الوقف . وأثبتها يعقوب في الوقف ، وحذفها الأكثرون في الحالتين . قال ابن عباس : من يرد الله هداه * ( فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) * يهدونهم . قوله تعالى : * ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يمشيهم على وجوههم ، وشاهده ما روى البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث أنس بن مالك أن رجلا سأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : " إن الذي أمشاه على رجليه في الدنيا ، قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة " .